23 May 2018

بين ونسور ماكي ووالت ديزني: تاريخ صناعة الرسوم المتحركة

بدأ عالم الرسوم المتحركة منذ أكثر من 100 عام، فقديماً كان يتم إنتاج الفيديوهات يدوياً قبل تدخل برامج الكمبيوتر لتسهيل ذلك، وكان إنتاج الفيديو الواحد يتطلب رسم ألاف الصور، وبعد ذلك يتم تجميعها للحصول على العدد اللازم من الإطارات لإنتاج الفيديو وهو 24 إطار في الثانية، ويعود السر في الإحساس بالحركة هو وجود تغير طفيف للمنظر أو الشيء الذي تم تصويره من إطار لآخر، وعندما يدار الشريط في آلة العرض السينمائي تبدو الأشياء وكأنها تتحرك، وقد كان دور الرسام هو رسم الأشخاص والأشياء رسومات مسطحة بأبعاد طول وعرض دون الدخول في تفاصيل عميقة.

ورغم الشهرة الواسعة لـ “والت ديزني” وارتباط اسمه في أذهان الكثيرين كأهم المؤثرين في عالم الرسوم المتحركة؛ إلا أن التغيرات الكبرى والتقدم الهائل الذي أدخله على مجال صناعة السينما لم يكن الأول، فقد سبقه في ذلك كلاً من “ونسور ماكي” و “جون راندولف بريي” وكلاً منهما ساهم في إحداث تغير ملحوظ.
كانت تقنية الرسوم المتحركة في بدايتها تعاني من عدم انسيابية الحركة، وظل الوضع كما هو حتى عام 1910 حين قام الرسام الأمريكي “ونسور ماكي” بعرض أول أفلامه “نيمو الصغير”، والذي تبعه بفيلم “الديناصور غيرتي” وكان سبب التأثير الإيجابي الكبير الذي أحدثه في عالم الرسوم المتحركة يرجع لجودة رسوماته العالية بالإضافة إلى الإنسيابية الغير مسبقة في صناعة الأفلام.
في عام 1914 حدثت طفرة في عالم صناعة الأفلام المتحركة؛ حيث قام الفنان الأمريكي “جون راندولف بريي” بإدخال أنظمة أسلوب لوحات السيلولوز “cel animation” والتي تم استخدامها لإنتاج أفلام الرسوم المتحركة لفترة طويلة. فبدلاً من رسم المئات من الإطارات المنفصلة يقوم الفنانون برسم مجموعة معقدة من رسومات الخلفيات والمناظر على لوحات السيلولوز الشفاف ثم يتم إدخال لوحات الشخصيات المتحركة بينها لخلق الإحساس بالحركة.

– أوائل الشخصيات الكرتونية المشهورة:

يُعد “القط فيليكس” هو أول شخصية كرتونية حظت بشهرة واسعة، وهي شخصية ابتكرها الرسام “بات سوليفان” عام 1920.
أما “والت ديزني” فقد ساهم في إثراء عالم الرسوم المتحركة بأول فيلم، وهو “أليس في بلاد العجائب”. لكن أول نجاح حقيقي تمثل في تقديم فيلم “ستيمبوت ويلي- Steamboat Willie ” عام 1928 وهو الفيلم الذي ظهرت فيه شخصية “ميكي ماوس” لأول مرة للعالم، كما يُعد هو أول فيلم متحرك ناطق.
ومن أشهر أعمال “ديزني” من الأفلام ثنائية الأبعاد “سندريلا”، “أليس في بلاد العجائب”، “الأميرة النائمة”، “ضوء في الغابة”، وغيرها”، لكن صناعة أفلام الرسوم المتحركة لم تقتصر على ديزني، فهناك العديد من الشركات المختصة والتي لها دور عظيم في إثراء مجال صناعة أفلام الرسوم المتحركة مثل “بيكسار، ودريم ووركس أنيميشن، ماجيك سيليكشن، إلخ”

-أدوار الرسومات المتحركة:

لم يقتصر دور الرسوم المتحركة على الأفلام فقط، فللرسوم المتحركة أيضًا استخدامات أخرى في العمليات التعليمية وتبسيط الأفكار، والأهم من ذلك هو دورها في الدعاية والإعلان. فكثيرًا ما لجأت شركات الدعاية إليها للإعلان عن سلعهم وخدماتهم في التليفزيون باستخدام الرسوم المتحركة، وتعود أوائل تلك المحاولات لعام 1899 حين قام صانع الأفلام والمصور “آرثر ملبورن كوبر” بتصوير مجموعة من تشكيلات أعواد الكبريت على إطارات منفصلة من شريط فيلمي، على سبيل الدعاية لإحدى السلع.

 

والعالم مؤخرًا أصبح يعيش طفرة في مجال صناعة الرسوم المتحركة بفضل التطور الهائل في التقنيات الرقمية، وأصبح هناك العديد من الشركات المختصة في صناعة فيديوهات الرسوم المتحركة وتحول الأمر إلى صناعة كبيرة يعمل بها عدد هائل من المختصين في الرسم والتحريك، وتنوعت صناعة الرسوم المتحركة من ثنائية الأبعاد إلى ثلاثية الابعاد وغيرها، وأصبحت صناعة الرسوم المتحركة يستخدم فيها عشرات البرامج والتقنيات الرقمية منها على سبيل المثال لا الحصر:
Maya- Cinema 4D- Adobe Animate- 3ds Max- Blender
ويمكن تلخيص تاريخ الرسوم المتحركة كالتالي:
من ابتكار فريد ومعقد في بدايات تأسيسه، إلى فن ساحر وصناعة سينمائية كُبرى في منتصف القرن العشرين، ثم في النهاية أصبحت عنصر أساسي في صناعة الإعلام والثقافة والترفيه والعديد من المجالات.